الشيخ الجواهري
26
جواهر الكلام
صلى فقد جازت صلاته وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة " . ( الثامن عشر ) الغضب ، لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : " إذا غضب أحدكم فليتوضأ " . والظاهر عدم استحباب الوضوء بأكل ما مسته النار ، أو لمس النساء ، أو أكل لحم الجزور ، أو قص الشارب ، أو تقليم الأظفار ، أونتف الإبط ، أو الاحتجام ، أو مس كلب ، أو مصافحة مجوسي ، والأمر بالوضوء في الأخيرين ( 2 ) محمول على التنظيف - ولا من الردة ، ولا من الدم السائل من أحد السبيلين إذا لم يستصحب حدثا ، ولا من المضاجعة ، لأن كثيرا من هذه الأشياء ذهب إليه بعض العامة . وربما نقل عن بعض الأصحاب كابن الجنيد والصدوق ، ولكن بعض منها فاقد للدليل ، والبعض الآخر متروك العمل به ولو على جهة الاستحباب بين الأصحاب ، وإنا وإن تسامحنا في أدلة السنن لكن لا إلى هذا المقدار . ويأتي إن شاء الله تعالى تحقيق مسألة التسامح في أدلة السنن ، وكثير من الأحكام . المتقدمة مبينة عليها ، والعمدة فيها نصوص ( 3 ) " من بلغه ثواب على عمل أوتيه وإن لم يكن كما بلغه " وفيها الصحيح وغيره وهي متقاربة المضمون ، لا ما ذكره بعضهم من الاحتياط والرجحان العقلي ونحوهما مما لا يصلح مدركا لذلك ، النصوص المزبورة لولا الانجبار بالشهرة لا تدل على ذلك بحيث تكون مخصصة لما دل على اعتبار العدالة في حجية خبر الواحد ، على أن التعارض من وجه ، بل لا تخلو نفس الدلالة على ذلك من اشكال من وجوه ، فتأمل جيدا . ( فائدتان ) ( الأولى أنه لا بأس بجمع غايات متعددة في وضوء ، وليس ذلك من التداخل
--> ( 1 ) المروية في المستدرك في الباب - 47 - من أبواب الوضوء حديث 1 ( 2 ) المروي في الوسائل في الباب - 11 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 4 و 5 ( 3 ) المروي في الوسائل في الباب - 18 - من أبواب مقدمة العبادات